حيدر حب الله

84

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

والكبيرة ، بمدنها العامرة وحواضرها العلمية كانت من المعاقل الشيعية المهمّة في القرنين الثالث والرابع الهجريين ، فإنه برغم وجود أكثرية سنيّة في المنطقة ، ألا أنّ الشيعة كانوا يتمتعون بنفوذ وشأن قويّين ، وكان دعاة الشيعة منتشرين في مدن خراسان وقراها يدعون الناس إلى مذهب أهل البيت ، وكانت البيوتات والعوائل العلوية منتشرة في نيسابور وقراها وخاصّة بمشهد الرضا عليه السلام ، وكانت موضع احترام الجميع ، كما أنَّ مثوى الإِمام علي بن موسى الرضا بطوس كان له تأثير معنوي قوي على انتشار الولاء والحُبّ لآل البيت ، فقد صار قبر الإمام مزاراً وقصده المسلمون - سنةً وشيعة - للتبرّك وقضاء الحوائج ، فهذا أبو حاتم محمد بن حبّان البُستي ، من أعلام السُّنة ومن أئمة الجرح والتعديل حينما يتعرض لترجمة الإمام الرضا عليه السلام يقول : « وقبره بسناباد خارج النوقان ، مشهورٌ يزار بجنب قبر الرشيد ، قد زرته مراراً كثيرةً ، وما حلَّت بي شدّة في وقت مُقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جدّه وعليه ودعوت الله إزالتها عني ، إلَّا استجيب لي وزالت عني تلك الشدّة ، وهذا شيءٌ جربته مراراً فوجدته كذلك ، أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلَّى الله عليه وعليهم أجمعين » . وأيضا يمكن معرفة مدى نفوذ مذاهب الشيعة وانتشارها ونشاطها وحرّيتها في إبداء الرّأي في هذه المنطقة إذا لاحظنا المراسلات المتبادلة بين شيعة المنطقة ورؤوس الإمامية وأعلامها ببغداد وقم والرّي ، فالشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه القُمّي له رسالة كتبها جواباً على سؤال وُجّه إليه من أهالي نيسابور ، كما يجب ملاحظة أنّ ( كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه ) وهو أحد الأصول الأربعة التي عليها اعتماد الشيعة في استنباط الأحكام قد ألَّفه الصدوق لما وراء النهر ، فإنه حينما سافر إلى تلك المنطقة سنة 368 ه - طلب منه شريف الدين أبو